محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٨ - الخطبة الأولى
يا رحيم، يا كريم يا كريم.
أما بعد فإن المنهج الإسلامي قائم على الاهتمام بداخل الإنسان، وصناعة عقله وقلبه الصناعة الواعية الزاكية المشعّة، وما الاهتمام بأوضاع الخارج من سياسة واجتماع واقتصاد وغيرها وحتى عبادات الجوارح إلا لإصلاح الداخل وتنميته وتزكيته والدفع بمستواه على خط الكمال إلى الأمام في اتجاه الله تبارك وتعالى عن طريق العبودية الخالصة لوجهه الكريم وانشداد المحتوى المعنوي الداخلي للإنسان بأسمائه الحسنى، وتخلقه المحدود بأخلاقه تبارك وتعالى التي لا حدَّ لكمالها، والتحلي المقدور وهو دائما قليل بإشعاعاتها الكريمة التي لا انقطاع لها ولا توقف.
وصلاح الخارج لا يمكن أن يتم بمعزل عن صلاح الداخل، وأن أوضاع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها في حياة المجتمعات لا تستقيم ما لم يستقم داخل الإنسان، وصلاحُ الخارج يساعد حقّاً على صلاح الإنسان في عقله وقلبه. والنية عمل الداخل فهي التي تبنيه أو تهدمه، والعمل في الخارج تحقيق لهذه النية.
والنية الصالحة يعمر بها الداخل ويزدهر، ينبني بها الداخل ويصلح، والنية السيئة تفسد الداخل وتلوّثه.
ولاهتمام المنهج الإسلامي بداخل الإنسان المعنوي ومضمونه الروحي أساساً ركّز كثيراً على النية وصفائها وثباتها وأثرها، وأنّ العمل الجميل يسوء بالنية القبيحة، والنية السيئة تخلّد في النار كما يأتي في الحديث، كما أن النية الحسنة تخلّد في الجنة.
وهذه وقفة مع بعض النصوص في الموضوع:
النية أساس: