محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥١ - الخطبة الأولى
تكون مع غيره؟ يوم كربلاء واقعك النفسي الآن مهيّءٌ، قد بنيته البناء الذي يقف بك مع الحسين عليه السلام أو مع غيره؟ النيّة ليست صورة تمرّ في الخاطر، النيّة عزمٌ وتصميمٌ تحتضنه النفس، وهوىً وميلٌ وانشداد إلى عملٍ صالح أو فاسد، النية عزيمة ماضية في النفس في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر.
لئن كان أحدنا اليوم في ضميره، في طويّته، في نيّته، في بنائه النفسي مع الحسين عليه السلام فهو مع الحسين، وإن كان مع يزيد فهو مع يزيد.
" ... ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرّجال .." سيأتون في القرن الواحد والعشرين، الخامس والعشرين" ... وأرحام النّساء، سيرعف بهم الزّمان، ويقوى بهم الإيمان".
عن الصادق عليه السلام:" إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام، فيثبت الله له صلاته ١١، ويكتب نَفَسَه تسبيحاً ١٢، ويجعل نومه عليه صدقة" ١٣ فيجمع الله له بين ثواب الصلاة التي نوى، وبين راحة النوم؛ ذلك لصدق نيّته الصالحة.
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" يا أبا ذرّ هُمّ بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تُكتب من الغافلين" ١٤ وإن لم تُوفّق لعملها لمانع ولكن اطوِ نفسك على النية الصالحة فإن في هذا عبادة.
" إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول ١٥: ياربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير، فإذا علم الله عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّة كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إنّ الله واسع كريم" ١٦.