محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الثانية
المشاركة لم تكن لإفشال التجربة النيابية، وكيف يكون كذلك والحياة النيابية مطلوبة للمعارضة، وإنما كانت لإنجاحها الذي لا يكون إلا بإصلاحها. المشاركة تطلب إنجاح التجربة النيابية، لكن إنجاح التجربة النيابية يحتاج إلى إصلاح كبير في تلك التجربة.
وقد صبر المبعّدون على عيوب كثيرة في العملية الانتخابية وما يتّصل بها من مقدمات مخلّة بالعدالة فيها، وتلك المقدمات باعدت بين العملية الانتخابية وبين النتائج الطبيعية المترقّبة لها.
والكتلة النيابية المعارضة لجمود خط الإصلاح وتحريفاته تُحرم أول استحقاقاتها وهو منصب رئاسة النيابي الذي يُرشّحها له عدّة أمور:
١. كونها أكبر كتلة نيابية بوضوح.
٢. كون الكتلة الانتخابية التي وراءها أكبر كتلة بجلاء وبفارق كبير بينها وبين الكتلة الانتخابية لكل النواب الآخرين برغم أن هؤلاء النوّاب يفوقون عدداً أعضاء الكتلة المعارضة.
٣. كون مرشّح الرئاسة في الكتلة المعارضة أصواته الانتخابية أكثر الأصوات لكل واحد من النواب الآخرين.
٤. يدعم حق الرئاسة لهذه الكتلة ما أُسِّس في قضية الرئاسة للمجلس الوطني في السبعينات والتي كانت من نصيب المعارضة، أما مجلس الشورى اللاحق وكذلك المجلس النيابي المقاطَع فلا عبرة بما أراد أن يؤسّسا له من كون الرئاسة للموالاة.
فيما عُلم قرّرت الكتلة النيابية الأكبر مقاطعة الجلسة الافتتاحية التي تجري اليوم وعدم المشاركة في هيئة الرئاسة على الإطلاق، وذلك لتسجيل احتجاجها على سلب حقّها في موقع الرئاسة الأول بالإضافة إلى جملة من عمليات التهميش التي تمارسها الحكومة وأنتم كلّكم تعرفونها ١.