محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٧ - الخطبة الأولى
خيراً فعليّاً على يدي، والاختبارات تخدم هذه الناحية، الاختبار الإلهي والفتن والابتلاءات تُجلّي واقع الإنسان وتظهره على حقيقته ليكون محلّ الثواب والعقاب. تقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال:" ألا إن الله قد كشف الخلق كشفة ٥ لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم أحسن عملا ٦ فيكون الثواب جزاء والعقاب براء". وتقول الكلمة الأخرى عنه عليه السلام:" في قوله تعالى: (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبر عباده بالأموال والبنين ليتبيّن الساخط لرزقه ٧ والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يُستحق الثواب والعقاب". فهذا المستعدّ هذه اللحظة إلى أن يقف الموقف الكافر عند المحنة لا يُعاقبه الله على ما يحمله من استعداد، إنما تأتي العقوبة حين تأتي المحنة فتجلّي كفر هذا الإنسان الظاهر منه الإيمان." في تقلّب الأحوال علم جواهر الرجال" لن يعرف بعضنا البعض، بل لن يعرف أحدنا نفسه على حقيقته إلا حين الفتنة. هل تأخذه الفتنة إلى مواقف أهل الإيمان، أم تأخذه إلى مواقف أهل الكفر والنفاق والضلال؟" في تقلّب الأحوال علم جواهر الرجال والأيام توضّح لك السرائر الكامنة". أقرأ هذا الحديث خاتمة عن علي عليه السلام في ابتلاء الملائكة بسجدة آدم، يقول علي عليه السلام في هذا المروي عنه:" ولو أراد الله أن يخلق آدم من نورٍ يخطف الأبصار ضياؤه لفعل، ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة- لآدم عليه السلام- ولخفّت البلوى على الملائكة، ولكن الله سبحانه ابتلى خلقه بوضع ما يجهلون أصلًا تمييزا بالاختيار لهم ونفياً للاستكبار عنهم" وكذلك لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله ملكا ابن ملك، وأكبر الأثرياء لهان على البعض أن يكون نبيّاً، ولكن أن يكون الفقير اليتيم، ثمّ تظهر على يده معجزات النبوّة فذلك أمر يكبر على النفوس المستكبرة. الابتلاء جثيراً ما يكون فيه غموض، لماذ مرضت؟ لماذا افتقرت؟ لماذا فقدت الولد؟ لماذا لماذا؟ وتأتي أمور غير محتسبة