محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٥ - الخطبة الأولى
الحيلة في الخارج، يطرق أبواباً عدة ولا تتوفر له القدرة عليها، كُتب عليه وضع معيّن لا يساعد على بلوغه مقتضى همّته، فهنا يحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى تسليم، ورضى بقدر الله، وإلا فإن نفسه ستذوب حسرات.
احترس من أن تكون لك همّة عالية من غير أن يكون لك رضا بقضاء الله، وتسليم بما كتب، فليس كلّ ما نطمح إليه، وينشدُّ إليه شعورنا يكون بالمستطاع، صحيح أن الهمة تدفع في اتجاه الهدف، وتنشِّط النفس، وتضاعف الجهد، ولكن كل ذلك لا يُمثّل علة تامة لبلوغ الهدف؛ فحيث تكون الهمة عالية، ويرتبط في الشعور المصير ببلوغ ما تبنّته النفس من هدف من غير أن يسلِّم المرء أمره لله فإنه يهلك حيث لا يبلغ الهدف.
" ألمرءُ بهمّته لا بقُنيته" ٧.
المرء بما هو عليه من همّة، من عزم، من تصميم، من هدفٍ عال، وليس بما امتلك من متاعٍ وأثاثٍ ورياش. كل شيء عدم الهمّة يمكن أن يفقده صاحبَه، والهمة وحدها مع توفيق من الله تبلغ بالمرء مبالغ عالية.
وحين ننظر إلى شرف الذّات، وإلى كرامة النفس فإننا نجدها في سموّ الهدف، وعلوّ الهمّة، وبُعد الرؤية لا في ما ملكت يدا المرء.
" ما رفع امرءاً كهمَّته، ولا وضعه كشهوته" ٨.
ابن الشهوات ساقط، ابن الشهوات حقير، ابن الشهوات دوني، الشهوات لا تتقدم بصاحبها على طريق الإنسانية الرفيع شبراً واحداً، والهمّة الكبيرة هي مركب الإنسان إلى المراتب العالية والمواقع الرفيعة ٩.
" اجعل همّك لآخرتك، وحزنك على نفسك، فكم من حزين وفد به حزنه على سرور