محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩١ - الخطبة الثانية
المعارضة إنما تُفترض حيث يكون هناك ما يُعارَض، وما لا ينبغي أن يكون، حيث يكون انحراف، حيث يكون ظلم، حيث تكون أوضاع سيّئة، ولأن هذا الموضوع يكاد يكون قائماً في كل بلدان العالم، وهو قائم هنا بشدّة فلا بد من معارضة.
أما هدف المعارضة فيختلف من بلد إلى بلد، ومن حالة إلى حالة، هدف المعارضة في البحرين فيما ينبغي أن يكون هو تثبيت خطٍّ إصلاحي، وتفعيله، وإعطاؤه الجدية الكافية، وأن لا تقف حركة الإصلاح، وأن لا يلتف عليها، وأن لا تكون شكليّة.
هدف المعارضة هنا ينبغي أن ينصبّ على قضية الإصلاح، وتقويم الأمور، والتطوّر بالأوضاع إلى ما هو أحسن، وإلى ما يحقّق العدل، ويحقق كرامة المواطن.
آليات المعارضة تعتمد على نمط المعارضة، المعارضة مرّةً تكون سياسية، ومرة تكون غير ذلك، ويكاد يجمع كل المعارضين في البحرين على أن المعارضة من النمط السياسي، والمعارضة السياسية لا بد أن تكون آلاتها سياسية كذلك، ومناسبة مع الطابع السياسي، فآليات المعارضة سياسية، كما أن نمط المعارضة سياسي.
المقاطعة والمشاركة آليتان سياسيتان من آليات المعارضة، وقد جُرِّبت آلية المعارضة لأربع سنوات، والحكم عليها أنها قد فشلت، والمشاركة لا يؤخذ بها من باب أنّها لابدّية في كل الأحوال، وإنما يؤخذ بها من حيث كونها آلية من آليات المعارضة السياسية، والتي يُقدَّر لها أن تُعطي أثراً إيجابيّاً بمقدار.
وتأخذ المشاركة جدّيتها، وأهميتها، وربما وجوبها من حيث كونها آلية ضرورية من آليات الصراع الذي ليس أمامه كثير من الآليات المنتجة، ولا توجد في التقدير آلية أخرى أكبر إنتاجاً من هذه الإنتاجية حتى آلية المقاطعة وهي آلية لها قوّتها لم تستطع أن تحقّق ما تصبو إليه المعارضة.