محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٤ - الخطبة الأولى
في السعير، تقوم العداوة الشديدة بيننا وبين من صادقنا وآخينا في هذه الحياة الدنيا لغير ذات الله.
نقرأ هذه الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام
الأخ المكتسب في الله:
الأخ المكتسب في الله أخلاقه أخلاق اسلامية، روحه طاهرة، قلبه شفاف بالإيمان، سلوكه زكي رضي، والمقصود من أخوته لك هو القرب الى الله عزوجل، وهذا الأخ تقول عنه كلمة علي عليه السلام" الأخ المكتسب في الله، أقرب الأقرباء، وأرحم من الأمهات والآباء" ٧ وقد يكبر هذا المعنى علينا، ليس من عاطفة أحرّ من عاطفة الآباء والأمهات بالنسبة للأولاد، وليس من قلب يحترق كما يحترق قلب الوالدين لولدهما، فكيف يكون أخ من الهند او من أمريكا او من روسيا آخيته في الله أرحم عليّ من أبي وأمي؟!
السؤال هنا يثار، ومن حق حياتنا المألوفة ان تثير هذا السؤال، لكن لو التفتنا فإن الحديث يقول: أن هذا الاخ المكتسب مكتسب في الله، والأخ المكتسب في الله صفاته ما تعرفون، من تقوى ومعرفة وقرب لله عزوجل. والمقايسة بين هذا الصديق، بين هذا الأخ وبين الأمهات والآباء بما هم أمهات وآباء فحسب. وليست المقايسة بين أخ في الله وأب هو من أهل الله، بين أخ في الله وبين أمّ هي من أهل الله تعالى، المقايسة بين أخ في الله وأمّ بما هي أم، المنظور فيها أنها أمّ فقط، وبين أب المنظور فيه أنه أب فقط، وكم من أب ساق ولده إلى النار، وكم من أمّ ساقت ولدها إلى النار من خلال العاطفة البسيطة المجنونة، والرؤية القصيرة والقلب الخبيث. إذن لأخ في الله يكون في أحيان كثيرة لا أرحم من الأمهات والآباء.
صداقات وأُخوَّات تهدمها الأحداث