محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠١ - الخطبة الأولى
هذا وأنت صاحب الموقع الكبير، والسلطان العريض، والمال الباذخ، وهما الضعيفان في كل هذه الحيثيات. وخفض الجناح للأبوين عن ذلّ رحمة، التذلل بين يدي الوالدين من منطلق الرحمة وليس من منطلق العبودية اتجاه الربوبية.
الذّلّ والتضعضع والاستكانة التي تنطلق من منطلق الإيمان الكامل بالحاجة، وبالصغار أمام العظمة اللامتناهية إنما يكون ذلك من العبد اتجاه الرب تبارك وتعالى وحده.
عن الباقر عليه السلام:" إنّ أبي نظر إلى رجل ومعه ابن يمشي والإبن متكئ على ذراع الأب ١٠، قال: فما كلّمه أبي مقتاً له حتّى فارق الدّنيا" ١١.
ألا يكفيك هذا درساً من إمامك عليه السلام؟ ألا يقع هذا تعليماً مؤدّباً لك في التعامل مع والديك؟
" عن الحكم قال: قلت لأبي عبدالله عليه السّلام: إنّ والدي تصدّق عليّ بدار ثمّ بدا له أن يرجع فيها .. فقال: بئس ما صنع والدك ١٢، فإن خاصمته فلا ترفع عليه صوتك ١٣، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك" ١٤.
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" من الكبائر شتم الرّجل والديه ١٥، يسبّ الرّجل أبا الرّجل فيسبّ أباه ١٦، ويسبّ أمّه فيسب أمّه" ١٧.
لا تسبّ أمهات وآباء الآخرين فتكون بذلك عاقّاً لوالديك لما قد يتسبب ذلك في سبّهما.
" إنّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة ١٨: الإشراك بالله، وقتل النّفس المؤمنة بغير الحقّ، والفرار في سبيل الله يوم الزّحف، وعقوق الوالدين ..." ١٩.
عقوق الوالدين إحدى كبائر أربعٍ منها الشرك بالله، وكفى هذا مانعاً لمؤمن من أن يرتكب هذه الكبيرة.