محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢ - الخطبة الأولى
الجاهل، ويبقى المنكر.
ذلك الذي لم يتعلم الكثير من علوم الدنيا، قد يكون له قلب يبصر، فآيةٌ بسيطة تنقله حالًا إلى ربه تبارك وتعالى وعظمته، وهذا يقف على ملايين من الآيات إلا أنها لا تستطيع أن تكشف له عن غطاء قلبه
فيبقى قلبه محجوبا وراء سحب من الظلام لا يكون له بصر يخترق هذه الحجب المظلمة ليرى الحقيقة الساطعة.
فلنحذر من هذه النتيجة السيئة التي لا تنتهي بصاحبها إلا إلى النار والخسار.
(فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) ٤ الآية الكريمة لا تريد أن تنكر حقيقة خارجية واضحة. الأبصار تعمى، فكيف تقول الآية الكريمة فإنها لا تعمى
الأبصار؟!
هذا العمى لا يساوي شيئا أبدا من عمى القلوب، فكأن عمى الأبصار غير حاصل إذا قسته بعمى القلوب، ماذا سيخسر المرء من عمى البصر، فيما نراه أنه يخسر الكثير، ولكن هذا الكثير الذي يخسره
الإنسان بفقده بصره لا يعده كتاب الله شيئا فيما يخسره المرء بعمى قلبه.
سيفقد أن يرى الطريق الحسي، سيخسر منافع كثيرة بفقد البصر، لن يقرأ، ولكن له منافذ أخرى يمكن أن تعيضه، ولو بدرجة ما. فيمكن أن يقوده قائد فيصل به إلى غايته، ويمكن أن يستعين بعصى،
ويمكن أن يستعين بآلة حديثة تهديه إلى الطريق، وليخسر ما يخسر إلا أن خسارته