محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٦ - الخطبة الأولى
في باطنه (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ليس هناك من يقول رئيس دولة صغيرة أو كبيرة، أو عالم صغير أو كبير وليس هناك من يقول أنا الذي خلقت السموات والأرض، وليس هناك من يقول بأن الذي خلق السموات والأرض ملك يملك طاقة هائلة جداً ولكنها محدودة وأنه يحتاج الى موجد. الذي تقوله الفطرة بأن هذا الموجود بموجد، وبموجد لا يحتاج من خارجه الى الوجود.
(حُنَفاءَ لِلَّهِ) ٥ متجهين لله بلا ميل، هذه هي الحياة الصحيحة، هذا هو الوعي، هذا هو الرشد، هذه هي الحكمة، هذه هي الإرادة الخيرة، هذه هي الهادفية والبصيرة (حُنَفاءَ لِلَّهِ) متجهين لله لا يميل بهم عاصف.
ونقرأ من الحديث في هذا الصدد في قوله تعالى" فطرة الله" التوحيد". فسّر الامام الصادق عليه السلام الفطرة بالتوحيد، وأن التوحيد في النفس من زراعة الله عزوجل في خلقه لها.
وأيضا عن الباقر عليه السلام في نفس المورد" فطره على معرفة أنه ربّهم ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ولا من رازقهم" ٦.
وعن الرسول صلى الله عليه وآله" كل مولود يولد على الفطرة" ٧- يعني على المعرفة بأن الله عزوجل خالقه- فذلك قوله- أي قول الله عزوجل- (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) الآية الكريمة تقول بأن في داخلكم جوابا حاضرا فعليا، على سؤال من خلق السموات والأرض، وهو جواب النفس المعلن صريحاً ما لم يطرأ عليها الغبار والضلال والتضليل وأن خالق السموات والأرض الله تبارك وتعالى.
نفسك لو تركت لنفسك، فطرتك لو بقيت عليها، لم تأخذ بك الى عبادة صنم من حجر أو طين ولا انسان لا تأخذك الى عبادة أحجار ولا نار ولا شجر ولا بشر، إنما تأخذك لعبادة الواحد الأحد تبارك و تعالى.