محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٢٣٢) ٢٥ محرم الحرام ١٤٢٧ ه- ٢٤ فبراير ٢٠٠٦ م
مواضيع الخطبة:
القلب- التفجير الآثم- السياسة الدنيوية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أمر كلّ شيء بيده، ولا يملك أحد من أمره شيئاً، ولا يجد من دونه لخير سبباً، ولا يستطيع بلا تقديره سعياً ولا طلباً. خاضعة له الأشياء، جارية بتقديره الأسباب، ماضية بمشيئته الأقدار.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله ومراقبة القلب ومُضمراته، والنفس ومطاويها، والعمل على تنقيتها من كل محتوىً خبيث، ورجسٍ مفسد، فليس لأحدنا لو خبثت نفسه، وتنجّس قلبه- والعياذ بالله- شيءٌ يفتخر به ولو كانت الدُّنيا كلُّها تحت يده، والنّاسُ يتبعونه من خلفه، فلا سموّ بعد خُبْث النفس، ولا رفعة بعد رجس القلب، وقد بَعُدَت عن الله نفس أصابها الخبث، وقلب ناله الرجس، ومن أين لنفس أن تسمو وهي بعيدة عن الله، ولِقلب أن يجد الرفعة وقد حجبته عن هدى ربّه الذنوب؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا فإنك أنت التواب الرحيم. ربنا طهِّر نفوسنا من كل ما يبعِّدها عنك، ونقِّ قلوبنا من كل ما يحرمها هداك. ربنا لا تخلّ بيننا وبين أهوائنا المضلة والشيطان الرجيم.