محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٨ - الخطبة الثانية
كان اللقاء مع الملك لبيان خطورة الموقف، وما استتبعه من قلق عميق عند العلماء أولًا، وعند الشعب عامة، وكان هو هذا المطروح، وارتباط ذلك كلّه بتقرير البندر، على أننا لم نعوّل في بياننا على تقرير البندر بقدر ما عوّلنا على لغة الواقع، وأن لغة الواقع في نظرنا أكبر من قرار البندر، وما قرار البندر إلا واحد من شواهد ليس هو أعظمها.
كنا نطالب بطمئنة حقيقية عن طريق لغة الواقع ومعالجة الملفات العالقة، أما كم يتحقق من هذا؟ وهل يتحقق شيء أو لا يتحقق شيء أصلًا فهذا موقف الآخرين، وأنت تواجه المشاكل بآليات، وأساليب تنطلق من واقعك ومن حجمك، وإن كان حجمك كبيراً وواقعك عملاقاً لكنه الواقع والحجم الذي لا يلغي حجم الآخرين، ولا واقعهم الكبير. وعندك العقل، وعندك الحكمة، وعندك قواعد الدين، وعندك الحرص على وحدة الوطن وسلامة المسلمين، وإننا لأحرص على أوضاع المسلمين من كل الفئات الأخرى على أن هذا الحرص لا يصرفنا عن المطالبة بالحقوق.
أقول: نحن نتطلع إلى أن يكون هناك موقف إيجابي من حضرة الملك بالنسبة إلى مسألة تقرير البندر على أننا نعتبر ذلك اللقاء خطوة على هذا الطريق وليس كلما يمكن أن يكون، وليست هي الخطوة الأولى والأخيرة، وليس هو اللقاء الأول والأخير في هذه المسألة ... لا يوجد حزب، ولا توجد طائفة، ولا توجد أي جبهة، حتى الجبهات التي تقاتل بالسيف لا توجد جبهة منها تُعطِّل الحوار، نحن لا نخوض حرباً حمراء مع الدولة، نحن نخوض صراعاً سياسيا مع الدولة، ونريد لهذا الصراع السياسي أن يتحول إلى تفاهم سياسي، موقف الدولة يفرض حالة من الصراع السياسي، موقفنا يتّجه إلى أن نخرج من حالة الصراع السياسي إلى حالة التفاهم السياسي الذي فيه عدل الشعب، وفيه الاعتراف بكرامته وعزّته.