محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٠ - الخطبة الأولى
إلا أن تتنبّه الشهوة الشيطانية فتطغى على قوّة القلب، وعلى صبر الإنسان فينحدر الانحدارة الشديدة.
" من أَطلق ناظره أتعب حاضره، من تتابعت لحظاته دامت حسراته" ٨.
مع إطلاق النظر يقع على مفاتن كثيرة، والمفاتن إما أن تقود إلى الحرام، وإما أن تُواجه بصبر هائل، وقد تُحدث أثراً سيئّا في النفس غير الانحراف، فتصيب صاحبها بأمراض نفسية وجسدية من الأمراض العضال.
تكثر هموم من كثرت عليه فتن الخارج ومفاتنه، ونقل له البصر من مناظر يُوحي من خلالها الشيطان ما يُوحي للنفس، والنفس هنا حين لا تجد مسلكها الحلال الذي ترضاه إلى ما يقضي شهوتها تمرض، أو أن الشيطان يغلب على النفس فتسقط، فهو إما خسارة دنيا وإما خسارة دين. أحد الاحتمالين أن تبقى الهموم تحفر في داخل النفس، وتتمكّن منها لتمرض هذه النفس المرض الطويل.
" من أَطلق ناظره أتعب حاضره، من تتابعت لحظاته دامت حسراته".
إذا تفاقمت شهوة الحرام في النفس لنظرة الحرام قد لا يستطيع المتساهلون في النظرة أن يبلغوا ما يرضونه من الحرام. ليس كل حرام اشتهته النفس تستطيع البلوغ إليه، فكما قد يمتنع الحلال قد يمتنع الحرام، وحينئذ لا بد للنفس من أن تعاني الكثير لما تراه ضرورة من الحرام الذي لم تبلغه، ويقابل هذا" من غضّ طرفه أراح قلبه" ٩.
" كلّ قول ليس لله فيه ذكر فلغو، وكلّ صمت ليس فيه فكر فسهو، وكلّ نظر ليس فيه اعتبار فلهو" ١٠.
هذا النظر للعلم، لقضاء حاجات الحياة المباحة، لأخذ الدروس والعبر والعظات مما تقع