محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨١ - الخطبة الأولى
ويقول سبحانه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ .... لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) ٢ وكل يوم يكتشف العلم جديداً من أسرار خلق السماوات والأرض، وتتجلّى له في مطالعاته آيات تذهل العقول، وتضطرها إلى الإذعان بعظمةٍ فوق التصوُّر لما خلق الله تبارك وتعالى، وإن كانت هذه القلوب، وإن كانت هذه العظمة لا تُمثّل إلا الانعكاس المحدود لعظمة الخالق التي لا يحدّها حد، ولا تقف عند نهاية على المخلوق المحدود، وكل ما اكتشفه الإنسان إلى اليوم، وما سيُضاف إلى ذلك من اكتشافات لأسرار الكون في جولة الحياة لهذه الإنسانية إنما هو القليل الضئيل بالقياس إلى ما يغنى به الكون من أسرار (وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ٣.
ويبقى أن نفوذ أضواء الهداية لهذه الآيات إلى الوجدان، واكسابها اليقين بقضية الإيمان مشروطاً بأن يحتفظ الإنسان بكونه من أولي الأباب الحيّة الفاعلة غير المغلوبة للهوى، المحجوبة برينها عن النور، المعطّلة بمعاصي النفوس عن الإبصار.
علينا أن نوفّر هذا الشرط، أن لا نفسد الفطرة، أن لا نأتي على معالم النور في داخلنا، على قابلية امتصاص النور في داخلنا.
والآن مع شيءٍ من الحديث المعصومي لإيقاظ فطرة التوحيد في داخل النفوس، والتي كثيراً ما تشوِّش عليها أوضاع السياسة الظالمة، والإعلام المضلِّل، والإلهاء والإغواء، والتزوير والعمليات المتعمّدة لصرف النظر عن الربّ إلى المربوبين، وعن الخالق إلى المخلوقين، وإلى العبيد عن المعبود.
نقرأ في هذا المجال هذا النص:" (كان كثيراً ما يقول- أمير المؤمنين عليه السّلام- إذا فرغ من صلاة الّليل) أشهد أنّ السّماوات والأرض وما بينهما آيات تدلّ عليك، وشواهد تشهد بما إليه دعوت ٤،- ثم يقول عليه السلام: بعد أن أعطى السماوات والأرض الدلالة على الله- كلّ ما يؤدّي عنك الحجّة ويشهد لك بالرّبوبية، موسوم بآثار