محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٥ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الملك الحق المبين الموجود بلا عدمٍ سابقٍ ولا لاحق، الحيّ بلا موت، المريد بلا انقطاع، القيّوم بلا فتور، العالم بلا جهل، الكامل بلا نقص. لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، محيط بكل شيء و لا يحيط به شيء، وأعرفُ من عرفه من كان له يقينٌ بكماله المطلق، وأنه وغيره لا يمكن أن يعرفه أو يحده.
أشهد أن لا إله إ لا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله وصنعهُ الذي بيده ناصيتُه، ونفسي المملوكة له، المرتزقة برزقه، القائمة بتدبيره بتقوى الله، وطلب مرضاته، ومن رضي عن الله، وعمل بما بما أمر، وانتهى عما نهى رضي الله عنه، وليس بعد رضى الله فوز يُطلب ولا سعادة تقصد، ولا توفيق إلا بالله.
نستعينه ونستهديه، ونسترشده، ونسترحمه، ونثق به، ونتوكل عليه إذ لا هادي من دونه، ولا منقذ سواه، ولا نجحَ إلا من عنده. ولا ييأسنّ مذنبٌ من رَوَحِ الله، ولا يغرَّنه الشيطان بالبقاء على معصيته، ولا يغترن صاحب طاعةٍ بطاعته فإن نِعم الله لا تُكافئها طاعة، وإن البقاء على الطاعة يحتاج إلا اللجأ إلى الله وتوفيقه.
اللهم اغفرلنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعيتن، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا من أهدى من هديت، وأسعد من أسعدت، وأكرمنا بطاعتك، ولاتٌهنا بمعصيتك يا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم على وزد وبارك علي حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين