محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - الخطبة الأولى
وإذا كان هذا شأن البدن ونحن نحزن لمرضه، فكيف بنا لا نحزن لمرض القلوب، والقلوب نحن، ونحن القلوب، القلوب إنسانيتنا، وإنسانيتنا هي القلوب.
ما سيبقى هو القلب، مكنونه، مخزونه، رؤاه، مشاعره، طموحاته، آماله، أحزانه، أفراحه، توجّهاته. هذا المخزون هو الذي يمثل قيمة الإنسان، وهو الذي سيبقى، وهو الذي به
سيشقى الإنسان أو يسعد، وبه سيكون مكرّماً أو مُهاناً.
والطبع خَلْق، والختم خلق، وفقد قابلية الفقه وعمى القلب إما خلق أو سلب للخلق، وحجاب القلب خلق، فما يعتري القلب هو خلق أو سلب صلاحية مخلوقة، ولا يفعل ذلك إلا الله. لا
يطبع على قلب إلا الله، ولا يختم على قلب إلا الله، ولا يُعمي قلباً ولا يحجب قلبا إلا الله، والله غير ظلّام للعباد.
تبتدأ المسألة من العبد، يجني على نفسه، يُدبِر عن ربه، يتعامل مع هدايات ربه باستخفاف ولا مبالاة، ويعصي، ويستكبر، ولا يؤوب ولا يتوب ولا تنفع معه نداءات الله بالتوبة
والأوب، فيأتي الوقت الذي لا بد أن يُجازى بالطبع على قلبه، أو الختم أو الحجاب.
ولنحذر التمادي في المعصية، والاستمرار في الإدبار عن الله عزّ وجل، والاستكبار عليه فإن النتيجة أن يخسر إنسان قلبه، فيكون ذلك الإنسان و هو الفيلسوف الكبير، وهو الفقيه
ذي تتركّز عليه الأنظار، وهو الكاتب القدير، والباحث الدقيق أعمى عن الحقيقة،