محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الأولى
والحياة وهي الرصيد أبو كل الأرصدة ورأس كل الأرصدة الإنسان مهدّد فيها دائما، هذا الرصيد لا نملك بقاءه لحظة، فانظر ماذا تفعل بهذه الأرصدة قبل فوات الأوان.
" إنّ رجلًا أتى النّبيّ صلّى الله عليه وآله فقال له: أوصني يا رسول الله فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ ٦- حتّى قال له ذلك ثلاثاً ٧ وفي كلّها يقول له الرّجل: نعم يا رسول الله- فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: فإنّي أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته، فإن يك رشداً فامضه، وإن يك غيّاً فانته عنه" ٨.
خطواتنا ومواقفنا وكلماتنا إما أن تكون ناتجة عن عقل ودين، وإما أن تكون ناتجة عن عاطفة وانفعال؛ انفعال بشهوة داخلية، بإغراء خارجي، بوعد، بوعيد.
المواقف الانفعالية والاسترسال في المواقف، وتغييب العقل نتيجته السوء، وحيث يقوم الموقف على أرضية من عقل وعلى أرضية من دين وأرضية من تفكير في العاقبة، وما تنتجه الكلمة، حين تنطلق المواقف عن المقارنات والموازنات الخارجية الموضوعية مع الأخذ بمبادئ الدين، وأحكام الشريعة ومقتضى الحكمة حينئذ تأتي المواقف قويّة وثابتة ومؤدية إلى نتائج كريمة.
" يا عليّ! إنّ من اليقين أن لا ترضي أحداً بسخط الله ..." ٩.
قاعدة دعونا نتلقاها من رسول الله صلى الله عليه وآله، نفعّلها في حياتنا، نبني عليها مواقفنا، علاقاتنا، صداقاتنا، عداواتنا، أن لا نرضي أحداً بسخط الله.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين مغفرة جزما حتماً إنك التواب الرحيم.