محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦١ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من أنفع عبادك لعبادك في طاعتك، وأبعدهم من مضرة خلقك من خشيتك، ومن أورعهم عن محارمك لهيبتك، وأرغبهم في عبادتك اعترافاً بحقِّك، وتعلّقاً برضاك يا حميد يا مجيد، يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه عودة للحديث عن النية تحت العنوانين الآتيين:
١. النّيّة أكبر:
تُقرِّر الأحاديث أن النيّة أكبر قيمة من العمل، وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك.
" نيّة المؤمن خيرٌ من عمله، ونيّة الفاجر شرٌّ من عمله" ٣.
العمل اليدو يجهد ويُضني، فيه تصبّب عرق، وفيه بذل طاقة، واستنزاف قوى، والنية ليست إلا أمراً نفسيّاً، فواعجباه .. كيف تكون النيّة عند المؤمن خيراً عمله؟! ولكن لا عجب، لأن مجاهدة النفس على الاستقامة، وإخلاص القصد إلى الله أكبر وأكبر وأكبر من كلّ ما يتحمّله البدن من تعب، والبدن إنما يتحمّل التعب في ضوء النّيّة.
والنّيّة قد تقبح وقد تأتي جميلة، وجمال النية، صفاء النية، إخلاص النية لله عزّ وجل يحتاج إلى التربية الطويلة، ومجاهدة كبيرة جدّاً. فقد يتغلب أحدنا على تعب البدن، ولكن من الصعب جدّاً أن يستقيم بنفسه على النّيّة الخالصة.
" ونيّة الفاجر شرٌّ من عمله" إذا كان قتله قبيحاً، زناه قبيحاً، فإن القبح في نفسه أكبر من قبح عمله، عمله سيء قبيح جدّا، ولكن نفسه أظلم، وأقبح وأسوأ.