محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٧ - الخطبة الأولى
أنت حين تعدّ العدة الكافية للإصلاح، وتفكر بموضوعية في خارطة الأوضاع، وتتعامل معها التعامل الحكيم تستطيع أن تغيّر، ويمكن لك أن تهزم الأوضاع الزمنية الشاذة ٣.
أما أن تعاند الزمن، بمعنى أن تهمل كل حساباته فإنه هنا سيغلبُك حتما." ومن استلم إليه لم يسلمه" إذا كان النص كما هو عليه هنا فكيف نجمع وبين" من استسلم إليه لم يسلمه" وحديث مرّ" ومن لجأ إليه أسلمه"؟
اللجأ للزمن بمعنى التعامل معه بسذاجة وفجاجة، والاتكال على زحمة الأوضاع موقع في الأزمات، أما إذا أخذنا" استسلم إليه لم يسلمه" بمعنى من أقرّ بمقتضيات الزمن، وبصعوبات الزمن وتحدّياته، وواجهها بالعدة والحكمة فإن الزمن هنا لا يسلمه.
وفي كلمة أخرى عن علي عليه السلام" من كابر الزمان عطب- هلك- ومن ينتقم عليه أو ينقم عليه غضب".
فمكابرة الزمن بمعنيين كما سبق في أكثر من حديث، هناك مكابرة عقلائية ومكابرة غير عقلائية؛ المكابرة العقلائية هي مكابرة من أجل التغيير المعتمد على أخذ المقدمات المناسبة ومواجهة الحال الموضوعية بالحكمة والرزانة والشجاعة.
والمكابرة غير العقلائية هي المكابرة التي تريد أن لا تعترف لكل الأوضاع القائمة بالتأثير على أي خطة يتخذها المصلح وهذه المكابرة تهلك.
وفي توضيح أن الزمان هم أهل الزمان وأوضاع الزمان؛ قالوا: وما لزماننا عيب سوانا.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم بصرنا بأمر الدين والدنيا، وارزقنا الحكمة والرشد فيهما، ونبّهنا من نومة