محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٤ - الخطبة الأولى
الدين، وفئتنا إذا انقسم الناس فئة المتقين، واجعل هوانا مغلوباً وديننا غالباً، وقصدنا نزيهاً، وسعينا كريماً، ووجهتنا رضاك يا أرحم من استُرحم، وأكرم من أعطى. أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات فالحديث في موضوع الابتلاء، والمرجع الأكبر في كل حديث هو كتاب الله العزيز الحكيم، وما جاء عن المعصومين عليهم السلام. ونقرأ في هذا الموضوع بعض نصوص: (نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً) قانون إلهي لا يتخلّف، ذلك أن حياة الإنسان خاضعة لابتلائه يُبتلى بالخير والشر، بالنعماء، بالسّرّاء، بالضرّاء. وفي النعماء امتحان، وفي السراء امتحان. وربما صمد البعض في النعماء ولم يصمد في الضراء، وربما صمد آخرون في الضراء والبأساء ولم يصمدوا في الرخاء والنعماء. وإنسان واحد في هذه الحياة لا يمكن أن يمرّ من دون امتحان، إن كان غنيّاً فهو ممتحن، وإن كان فقيراً فهو ممتحن، إن كان صحيح الجسد فهو ممتحن، وإن كان مريض الجسد فهو ممتحن، ما كان عنده من خير ففيه امتحان، وما ألمّ به من شر ففيه امتحان. هل تخرجه النعمة من إيمانه؟ وهل تستخفه، ويصاب بالغرور لصحته وغناه وجاهه؟ أم يبقى الإنسان القوي أمام ظرف الغنى والترف؟ والمبتلى بالفقر وبالمرض وبسوء الأحوال يكون أمام عواصف عنيفة تمتحنه في دينه، في عقله، في تقواه، في استقامته. والإنسان المؤمن هو الأقدر على مواجهة ظرف الغنى وتحدياته، وظرف الفقر وتحدياته. الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ١ ولم يعذكم من أن يبتليكم" قانون الابتلاء ثابت، بينما لا ظلم في حكم الله تبارك وتعالى. فأن يصاب أحدنا بالفقر جائز، أن يصاب أحدنا بالمرض جائز، أن يبتلى شعب بمحنة جائز، كل ذلك جائز في قضاء الله وقدره وحكمه، وقد قال جلّ من قائل: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ). تقول الكلمة عن الصادق عليه السلام في ما روي عنه:" ما من قبض ولا بسط ٢ إلا ولله فيه المنّ والابتلاء" فينتج من هذا الحديث الشريف أن الابتلاء فيه منٌّ مِن الله تبارك وتعالى، أن هناك ترافقاً بين سنة الابتلاء، وبين