محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
فإن النعم فتنة، أي كل منهما اختبار، والفتنة تحتاج إلى عقل ودين وإرادة ليمرّ الإنسان من خلالها بنجاح وعودٍ أصلب.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) ٦.
ليس أقرب للمرء من ولده، ولكن الله عزّ وجل فيما ينبغي عقلًا، وفيما ينبغي ديناً، وفيما ينبغي مصلحة يجب أن يكون هو الأقرب إلى قلب المرء من كلّ أحد. وحيث يستبدّ الولد بالقلب، ويصرف عن الله، أو يقود حبّه والده إلى التسامح في حق الله فإن هذا الولد يكون من أسباب الخسار، والمسيء للتصرف في حق نفسه إنما هو الأب قبل الولد.
ذكر الله هو الأول، ذكر الله الذي تقوم عليه المشاعر، وذكر الله الذي تقوم عليه المواقف، وذكر الله الذي تقوم عليه العلاقات قبل ذكر الولد، قبل ذكر الوالدين، قبل ذكر أي أحد.
صاحب القرار في حياة المرء العاقل هو ذكر الله، وذكر الله في قلبه مقدّم على أي ذكر.
يصغر ذكر الولد ويتلاشى، ويصغر ذكر الأب ويتلاشى، ويصغر ذكر الأم ويتلاشى، ويصغر ذكر كل الآخرين ويتلاشى أمام ذكر الله في قلب المؤمن.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) ٧.
ولد يزلّ بقدم والده عن طريق الجنة إلى النار ما أشدّ عداوته، وزوجٌ أو زوجةٌ يكون أحدهما سبباً لانحراف الآخر ما أشدّ عداوته، أول عدوّ لك وأكبر عدو لك من مال بك عن طريق الله ولو قليلًا. وقد نصنع بإرادتنا من الولد عدوّاً لنا ذلك بأن لا نربّيه التربية الإيمانية الصحيحة.
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" أولادنا أكبادنا، صغراؤهم أمراؤنا ٨، كبراؤهم أعداؤنا ٩، فإن عاشوا فتنونا ١٠، وإن ماتوا حزنونا" ١١.