محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٤ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة رقم (٢٤٨) ٢٦ جمادى الأول ١٤٢٧ ه-- ٢٣ يونيو ٢٠٠٦ م
مواضيع الخطبة:
حديث في الهداية- بين حكومة الفقيه وغيره
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا فضلَ إلا فضلُه، ولا نعمةَ إلا من فيضه، ولا هدى إلا من عنده، ولا توفيق إلا بيده، ولا واقيَ، ولا منجيَ، ولا دافعَ، ولا مانعَ سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله والإقبال على القرآن بالرُّوح، والتدبّر فيه بالقلب، والتلقّي منه بالعقل، وقد قال سبحانه: (أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) ١. فالقرآن معطاءٌ، والتدبّر في آياته يُورث الهداية وإن أسرار الآيات ومُوحياتها وإشاراتها وسياقاتها لتزوِّد بالكثير من زاد الروح، وزاد العقل وزاد النفس.
والراجع من تلاوة الكتاب الكريم بلا خير من خيره، ولا هدى من هداه، ولا نور من نوره لا تدبّر له، أو أنَّ على قلبه أقفالًا من ضلال الثقافات الخاطئة، والأفكار المنحرفة، ومِمَّا تحدثه قبائح الذنب في داخل الذَّات من كثيف الظلمات. أما القلب المنفتح المُقْبل على القرآن، المهيء لعطائه فلا يرجح من تلاوته بلا زاد من هدى كثير، ونور ساطع، وحكمة بالغة، ورشد شديد.