محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٣ - الخطبة الأولى
المستقيم، ولكن ربما كانت رؤيتنا لهذا الطريق غير تامة ولا شاملة لكل تفاصيله وجزئياته. فنحن نطلب الإراءة التامّة للصراط المستقيم.
أيضاً مما يعنيه هذا الدعاء: طلب استمرار الإراءة، واستمرار الإراءة إنما يتم بإراءات جديدة ومتدفّقة. الرؤية التي تتوفر عليها اللحظة للطريق المستقيم لا تملكها استمراراً، ولا تُقيم معك أبدا، وأنت في اللحظة الثانية تحتاج إلى هداية جديدة من الله عز وجل، فلست- وأنت المخلوق-، ولستُ- وأنا المخلوق- اللذين يمكن أن نستمسك بخير في يدنا، ولا استمساك بخير إلا بتمسيك من الله سبحانه وتعالى في كل لحظة من لحظات الوجود.
فإذاً نحن نطلب الهداية للصراط المستقيم دائما وأبدا، ونعيش حالة الحاجة الملحّة لطلب الهداية من الله في كل آناء من الآناء، وفي كل لحظة من اللحظات.
ومما يعنيه هذا الدعاء: هو طلب الأخذ بالعقل والقلب والإرادة إلى الصراط المستقيم، وملازمته، والإيصال إلى الغاية التي ينتهى إليها من الكمال الإنساني، ونيل الرضا الإلهي.
هذه الهداية فوق هداية الإراءة، فهي هداية التوفيق، وهداية العناية الخاصّة، وعناية اللطف الإلهي الخاص المُسدِّد والموجِّه والآخذ بالقلب إلى هداياته، وإلى طريق سعادته.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين مغفرة حتماً جزماً، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اهدنا صراطك المستقيم، واجعلنا من سعداء يوم الدِّين، وأهل جنّة النعيم. اللهم جنِّبنا شرّ الدارين، ولقّنا خيرهما، وارفع درجتنا عندك، وأكرم مثوانا يوم الرجوع.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ