محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٣ - الخطبة الأولى
جمال الداخل هو المهم للإنسان، فالسعادة لا ترتبط بجمال الخارج بمقدار ما ترتبط بجمال الداخل.
في أسوأ الظروف وأحلكها حين يكون القلب موصولا بالله، وحين تكون الثقة به كبيرة، والإيمان بالهدف شديدا، والرضا بقدر الله قائما يشعر المرء بالسعادة.
وفي أحسن الظروف والنفس تعيش حالة قلق، حالة خوف، حالة اضطراب، حالة توقّع شر، حالة عدم رضا بما قسم الله سبحانه وتعالى فاللحظة لحظة شقاء.
" نيّة المؤمن خير من عمله، وذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه، ونيّة الكافر شرّ من عمله، وذلك لأنّ الكافر ينوي الشّرّ ويأمل من الشّر ما لا يدركه" ٧.
النفوس الطيبة الطاهرة تُعطي من جهدها ما تستطيع، ولكنها تستبطن نية الخير بأكبر من كل ما تستطيع أن تفعله منه، طموحات المؤمن أن يصلح هذه الدنيا بكاملها، أن لا يشقى إنسان على وجه الأرض، طموحات المؤمن أن يقضي حاجة كل محتاج يستحق قضاء حاجته، أن ينشر العدل والهدى في كل ربوع الأرض. كل هذا وبمجموعه لا يستطيع المؤمن أن يُحقِّقه في الخارج، ولكنه في عالم نفسه مستهدف لكل ذلك، فإذاً نيّته خيرٌ من عمله، والكافر يهدم في هذه الحياة، يقتل، ويفجر، ويظلم، ولكن كل ذلك لا يُغذّي حالة الشّرّ في نفسه، حالة الشّرّ متفاقمة بصورة أكبر من كل ما تكسبه يده من سوء وقبيح في الأرض.
أيضا في صفة المؤمن وفي هذا السياق؛ سياق كون نيّة المؤمن خيراً من عمله" (في صفة المؤمن) لا يبلغ بنيّته إرادته في الخير ٨، ينوي كثيراً من الخير ويعمل بطائفة منه ويتلهّف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به" ٩.