محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الثانية
للوضع الحاكم، والمشاركة في عملية التبرير والتمويه على الشعب لصالح الوضع الحاكم، وإنما كان دخولها بقصد الانجازات النافعة للشعب والمثبّتة والمؤكدة لحقوقه واستحقاقاته. وهي تجد نفسها ويجدها الشعب مسؤولة عن بذل كلَّ جهد ممكن في هذا السبيل، ويدعمها كل الناخبين الذين وثقوا بها في مواقفها الايجابية، ولا يرضون لها الموقف الممالئ على حساب مصلحة الشعب أبداً وعلى الاطلاق.
الحضور الشعبي الواعي
وإذا أرادت الحكومة وبعض الكتل النيابية أن تتخذ المجلس لعبة للتخدير وتمرير الوقت مع التسلية ببعض التسهيلات المعاشية والتلهية بها عن حقوق أخرى من فئة الحقوق الأساس، وملفات أخرى مركزية، فالمعارضة بعيدٌ عليها أن تُستغفل، والشعب لن يكون مغيّب الصوت في هذه الحالة ولن يفقد حضوره في ما هو الأكثر أهمية من قضاياه.
إن الشعب قد وكّل نواباً يثق بهم لكنه هو الاصيل ولم يعزل نفسه، وتوكيله للنواب لا يعزله، ومصالحه الملحة، وحقوقه الثابتة لا تعفيه عن ممارسة واجباته التي يستكمل بها حقوقه، ويحافظ عليها.
النواب وكلاء للمطالبة بالحقوق، والوصول الى قوانين عادلة، ومواجهة الفساد عن طريق الحوار، وشرح وجهة النظر، وإقامة الدليل، بدلًا من حركة الشارع المطلبية رغبة في تجنب التوترات وما يجرّ الى ما لا يحمد من متاعب وخسائر أينما أصابت فهي خسارة عند من يعقل.
والحقوق منها معيشي، ومنها انساني، ويدخل في هذا الأخير حق الدين والسياسة والثقافة وغير ذلك مما صار يعترف به العالم، وتسعى من أجله الشعوب ويحتال لإبطاله العدد الكبير من الحكومات.