محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٣ - الخطبة الثانية
وحامل نور وإشعاعات المحراب إلى الدنيا كل الدنيا والحياة كل الحياة، صلوات الله وسلامه عليه. وسيبقى أهل البيت عليهم السلام أصحاب حقّ على الأمة، بل على الإنسانية لا تستطيع الأمة ولا الإنسانية الخروج من ربقته.
والحديث الآن في موضوع المشاركة والمقاطعة للانتخابات النيابية والبلدية المقبلة.
المشاركة والمقاطعة أمران خطيران لكونهما يمسّان حاضرنا ومستقبلنا على مستوى الدنيا والدين معاً، فليس سهلًا أن أأخذ بقرار المقاطعة، وليس سهلًا أن أأخذ بقرار المشاركة: كلٍّ منهما مسؤولية ضخمة أمام الله عزّ وجل، والأمر أمر دين قبل أن يكون أمر دنيا.
وكل من القرارين يحتاج إلى خبرة ونظر موضوعي بتجرّد، ويحتاج إلى فقه، ويحتاج إلى تقوى، فلا يمكن أن يقرّر في المسألة بعيدا عن النظر الموضوعي، ولا يمكن أن يقرّر في المسألة بعيداً عن معطيات الفقه، ولا يمكن أن يقرّر في المسألة من مجتمع مؤمن ومن إنسان مؤمن بعيداً عن التقوى.
ليس في المشاركة فيما أرى مكاسب كبرى، ولا أقول بأنها خالية مطلقا من المكاسب، والمشاركةُ هي من أجل دفع الضرر قبل أن تكون من أجل جلب النفع. المقاطعة فيما أرى لن تجلب نفعا ولن تدفع ضرراً، والمشاركة نصيبها من المكاسب قليل، ولكن دورها في دفع الضرر ملحوظ.
فيما أرى أن الشعب لن يدفع ثمناً لمشاركته، وإذا كان في التجربة قصور وتقصير فإنّه بعد إخلاص النواب لا يحسب إلا على الحكومة، والمقاطعة انسحاب من ساحة من ساحات الصراع السياسي بلا ثمن يُقبض، وفيها زيادة تهميش وإقصاء وانزواء عن موقع من مواقع التأثير، وموقع من مواقع القرار.