محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٥ - الخطبة الأولى
على المكشوف نحن نبحث عن الاكسجين، والاكسجين من عند الله، نبحث عن الشعاع والشعاع من عند الله، نبحث عن الطعام والطعام من عند الله، نبحث عن كل حاجاتنا وليس من مصدر لعطاء هذه الحاجات إلا الله.
هذا الانسان بكل حركته التكوينية متجه قهراً إلى الله عزوجل، ولو مال عن خط الله ميلا بسيطا ولو بمقدار شعرة هلك، حيث أنه لو عطل تعامله الإيجابي مع أي قانون من قوانين الله عزوجل في الحياة ولم يتفاعل معه التفاعل المطلوب لانتهت حياته المادية؛ فحياة الروح هي كذلك تنتهي بالميل عن الله عزوجل، ويسقط الانسان روحياً، ويسقط الانسان إرادياً اذا انحرفت إرادته ولو بمقدار يسير عن اتجاهه لله عزوجل.
هذا معنى الفطرة، فإذا كنت قد فطرت على أن لا تعيش إلا بطعام وشراب وأكسجين فأنت لا تستطيع ان تعيش بغير ذلك، وإذا كانت روحك قد فطرت على الدين فإن بقاء الروح حية حيوية متحركة نامية لا يمكن ان يحصل الا من خلال انشدادها الى الله عزوجل.
نقرأ في هذا السياق من القرآن الكريم (صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ) ٢ هي الفطرة والتي ليس فوق جمالها بالنسبة لهذا الانسان جمال، وليس فوق إحكامها إحكام، وليس فوق هادفيتها أيّ هادفية. (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) ٣ فطرتنا تقول بلى، وجداننا الطاهر يقول بلى، وعينا الباطني يقول بلى، حاجتنا الى الوجود، حاجتنا الى الحياة والتي لا يمكن استرفادها إلا من الله تقول بلى.
أصل احساس الانسان بوجوده وهو غير موجود بذاته كما في شعوره الباطني يشهد بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ٤ هناك جواب فوري، جواب لم تصنعه التربية، جواب يعيشه المؤمن والكافر ولو