محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢١ - الخطبة الأولى
من علّم عملية السّفاذ لأصغر حيوان، سفاذ الذكر والأنثى؟ هي هدايات الله المغروسة عند كل هذه الحيوانات.
فأيُّ انسان يحترم نفسه وعقله يشكك في أن هذا الكون وراءه صانع حكيم مدبّر؟!
نقف مع علي بن أبي طالب عليه السلام في جملة من كلماته عن الأرض لنجد أين علم علي عليه السلام من زمانه، وأين الغيب الذي يحمله عليّ عليه السلام من النظريات الواهية الواهمة عن الأرض يومذاك.، إنه الغيب ينطق على لسان علي عليه السلام، وكيف لا، وهو الذي زقّه رسول الله صلى الله عليه وآله علم الوحي زقّا.
قارنوا بين كلمات علي عليه السلام وبين ما عليه آخر النظريات، أنضج النظريات عن الأرض، والقراءة سريعة.
" أنشأ الأرض فأمْسَكها من غير اشتغال ..." الله عز وجل كما تقدّم لا يقوم خلقه على المعاناة، لا يقوم تدبيره الكون على الممارسة، وعلى المكابدة، والتعب، إنما أمره بين الكاف والنون يقول للشيء كن فيكون. وتدبير الكون قائم على طريقة كن فيكون. إدارة الكون ليست ادارة تشريعية وإنما هي إدارة تكوينية أي تقوم على الفيض، تقوم على الخلق، تقوم على التكوين، تقوم على الإيجاد، الكون في كل لحظة خاضع للإيجاد الجديد، خاضع للفيض المتدفق الجديد.
" ... وأرساها على غير قرار ..." ليس على قرن ثور، كما في النظرية الواهية، هي راسية، ثابتة مثبّتة، ولكن لا على قرار، إنها الجاذبية فحسب. أرساها على صخرة، والصخرة على قرن ثور وما إلى ذلك، هذا لا يوجد في فهم علي عليه السلام.
" ... وأقامها بغير قوائم، وَرَفعها بغير دعائم، وَحَصَّنها من الأود ٦ والإعوجاج، ومَنَعها من التَّهافُت ٧ والانفراج ..." ٨.