محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٤ - الخطبة الأولى
وتقوم روح الاتِّعاظ وهو الانفعال النافع بالموعظة المعاشة أو المرئية أو المسموعة على حسٍّ مرهف، ووجدان حيّ، وأذن سميعة، وعين بصيرة، وفؤاد مستقبل غير مدبر ولا مستكبر. أما القلب الأعمى الأصم فهو في جدب دائم لا ينتفع من أبلغ المواعظ.
ولنذهب إلى النصوص من الكتاب والسنة في الموضوع لتقود خطانا على الطريق النير المأمون:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ...) ٤ فحين نبحث عن أثر الموعظة تقول لنا الآية بأن الموعظة دواء لداء الصدور، وشفاء لما تنطوي عليه الصدور من أسقام معنوية، وما أكثر ما تنطوي عليه النفوس من أسقام.
ولو خلا صدر من أسقامه لكان وراء ذلك الصدر الإنسان الربّاني الكامل، وهم النادر النادر في البشر.
هذه الكمالات التي تجتذبنا في عدد من الشخصيات في التاريخ وفي الواقع، سرَّها أن لأصحابها لها صدورا قد خلت من كثير من الأسقام السائدة.
أما الشخصيات التي يطأطأ لجمالها، وقد تقف قلوب أناس عنده، وكان الأولى بها أن تنطلق إلى جمال الله فتلك شخصيات قد خلت صدورها من كلّ الأسقام.
وما عظمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن صدره صدر شفّاف طاهر نظيف كل النظافة، لألآءٌ بذكر الله، لألآءٌ بجمال من جمال الله غير المحدود حسبما يطيقه إنسان على عظمته الفذة تنتهي به الحدود.
الموعظة تشفي الصدور، وقيمة الإنسان في أن يكون له قلب مشافى من أمراض