محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يَبلغ حمدَه حامد، ولا يفي بشكره شاكر، ولا تُحصى نعمه، ولا تُعدُّ آلاؤه، ولا تُنال جنّتُه إلا برحمته، ولا يُردُّ غضبُه إلا باللجأ إليه، ولا مفرَّ من عدله إلا إلى عفوه ومغفرته وجميل إحسانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله علينا بتقوى الله، والورعِ بتجنّب محارمه، والابتعادِ عن معاصيه في الملأ والخلأ. وقد جاء عن الرسول (صلى الله عليه وآله):" من لم يكن له ورع يردّه عن معصية الله تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله، فذلك- أي الورع- مخافة الله في السّرّ والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والعدل عند الرّضا والسّخط" ١٢.
ويُختبر خوفُ العبد من ربّه جلّ وعلا بالتّنزّه عن المعصية وهو بعيد عن أعين الناس مع القدرة. والممتنع عن المعصية في الملأ، المرتكب لها في الخلأ قد عظُم في عينه المخلوق، وصغر الخالق، وذلك من عمى القلب، وغياب البصيرة، وهو خسرانٌ مبين.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل عظمتك حاضرةً في نفوسنا، وهيبتك آخذةً بمجامع قلوبنا، وطاعتك غير مفارقة لنا، ومعصيتك بعيدة عنا يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتّقين، وعلى فاطمةَ الزهراء الصّدّيقة الطاهرة المعصومة.