محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤١ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ووفّقنا للإيمان، وأولانا عنايته، ودعانا إلى طاعته، وشرّفنا لعبادته، وأذن لنا في دعائه، وأكرمنا بمناجاته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيرا.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، وأن لا نتخذ من دون إلها أبدا، ولا نشرك به أحداً، وأن نرضى بما رضي لنا من دينه، ونلتزم بما دعانا إليه من ملته، فإنه العليم بالموت والحياة، والإنسان وكل ما درأ، وما يضل ويهدي، وما يصلح ويفسد، وما مضى ويأتي وهو الغني الحميد.
اللهم صل محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أرنا الحقّ وثبّتنا عليه، واجعلنا قائمين بأمره، متحمّلين له، وأرنا الباطل وتباعَدْ بِنَا عنه، وأدم الفرقة بيننا وبينه يا أرحم الراحمين.
أما بعد فالحديث في التوحيد:
والسؤال عن وجود الله تبارك وتعالى وعن وحدانيته هو أول سؤال يتقدم التفكير في منهجية الحياة. وفيما يصحّ أن يُمضى فيه العمر، ففرق هائل بين اطروحة حياة تقوم على التوحيد، وأخرى لا ترتبط به.
والحديث هنا ليس على مستوى البحث العلمي المفصّل والمبوّب، والملتزم بشرط الاستقصاء، والتوغّل في النظر في النصوص ومقارنتها، أو في الأفكار وموازنتها، وفي قضية الأخذ والرد، وليس طابع هذا الحديث طابعاً فلسفيّاً، وإنّما هو حديثٌ يعتمد الاستضاءة بنصوص الكتاب الكريم، والسنة المطهرة ليساعد على شفافية أكبر داخل القلوب، وفيه تأكيد على ملامسة الفطرة، وتنبيهٌ على آيات الله وحُججه في الأنفس والآفاق.