محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث في الموعظة التي تعد أسلوباً من أساليب التربية في حياة العقلاء، والإسلام، وكل الأديان التي تستهدف صوغ الشخصية الإنسانية صوغاً كريماً.
ووعظه يعظه وعظاً وعِظة. أمره بالطاعة ووصَّاه بها، وعليه قوله تعالى (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) ١ أي أوصيكم وآمركم، فاتَّعظَ أي ائتمر وكف نفسه، والإسم الموعظة وهو واعظ والجميع وُعّاظ. هذا من المصباح المنير للفيومي.
وفي لسان العرب: الوعظ، والعِظة، والعَظة، والموعظة: النصح والتذكير بالعواقب، وفيه عن غيره هو تذكيرك للإنسان بما يليِّن قلبه من ثواب وعقاب. وفي الحديث كما في اللسان لأجعلنك عظة أي موعظة وعبرة لغيرك.
فالوعظ خطاب ينطلق من النصيحة والصدق، وإرادة الخير والفضيلة، ويعتمد آلية الحقيقة، ويناهض الغفلة، ويقدّم رؤية للعواقب، ويستثير الرغبة في الاستقامة، ويستعين بدوافع الصلاح في النفس، وما ترغب وترهب في تصحيح السلوك، وصوغ الشخصية القويمة.
إنه خطاب للعقل والقلب بما يعرفان من الحق، وللوجدان بما يغنى به من فطرة سليمة، وأصول الخلق الكريم، وللنفس بما تخاف منه من عاقبة سوء، وما ترغب فيه من غاية سعيدة. كل ذلك يحشده الوعظ من أجل استواء الشخصية، وتكاملها.