محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٥ - الخطبة الأولى
تفضّل الله ومنّه لما في الابتلاء من صناعة للإنسان، وإن روح الإنسان وإرادته لتنموان وتستويان وتتنضّجان من خلال سنة الابتلاء، والموقف الإسلامي على طريق هذه السنّة. إذا كان للبدن رياضته فإن للنفس والروح رياضتهما. تبقى النفس هامدة، وتبقى الروح خاملة ما لم تواجه التحديات، وتصمد أمام هذه التحديات، وتعمل على تجاوزها بنجاح، وكلما اجتازت النفس عقبة من العقبات، وموقفا صارما من مواقف التحدي كلما أعطاها ذلك قوّة وزادها حيوية وتجاوزت نقطة من نقاط الضعف، ودخلت في مرحلة من مراحل القوة. وعلى العكس فإن الساقط بإرادته أمام الامتحان تتخلّف روحه، ويسقط مستوى إرادته. وتأتي الكلمة عن الصادق عليه السلام:" ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه مشية وقضاء وابتلاء" ليس من حركة ولا سكون في هذا الكون كلّه بخارج عن مشيئة الله تبارك وتعالى وقضائه وقدره، أما فلسفة ذلك في مسألة الشر فليس موضوعها هنا. على أن شرّاً بالمعنى الذي نعرفه لا يمكن أن يصدر من الله عزّ وجل ابتداءً، الله عزّ وجلّ يفيض على عباده القوة، ومن خلال سوء استعمالهم قد يحدثون في الأرض شرّاً." مرض أمير المؤمنين عليه السلام فعاده قوم فقالوا له: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ فقال: أصبحت بشرّ ٣، فقالوا له: سبحان الله هذا كلام مثلك؟! ٤ فقال: يقول الله تعالى: (وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً)" وقوله عليه السلام أصبحت بشر بمعنى أصبحت مريضا، والمرض فيما نعدّه شرٌّ، والفقر فيما نعدّه شرّ، ولكن هذا المرض والفقر حيث يجريان على يد الله تبارك وتعالى إنما هما ابتلاء وفي الابتلاء حكمة، وفي الابتلاء تربية، فالابتلاء في أصله امتنان، وإنما يكون نقمة لمن تعامل معه بعقلية ونفسيَّة جاهليَّة. وتكملة الكلمة عنه عليه السلام:" فالخير الصحة والغنى، والشر المرض والفقر وأنا أصبحت مريضاً ابتلاءً واختباراً" الكلمة مروية عن الصادق عليه السلام والرواية تتحدث عن حالة من حالات أمير المؤمنين عليه السلام. نعم الابتلاء سُنّة (ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى