محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٨
الإسلامي على مدى زمنيّ طويل، و قد تمثّل حالة استنزاف داخلي في إطار الأمة تجعلها فريسة مستسلمة لكل الأعداء الطامعين.
وهل تُضرب إيران بما هي إيران الفارسية؟ بما هي إيران القطعة الجغرافية الخاصة؟ بما هي التاريخ الفارسي؟ أو بما لها من الصفة الإسلامية، وبما هي جزء من هذه الأمة التي تستشعر أمريكا وأوروبا والآخرون خطر انبعاثها وتناميها وقفزتها؟
لا أظنّ أن أحداً يخطئ إلى هذا الحد فينظر إلى أن الاستهداف الأمريكي لإيران بما هي إيران مفصولة عن جسم هذه الأمة ودينها وروؤيتها وتوجهها ومنهجها. ليس المخوف من إيران أنها فارسية، المخوف من إيران أنها إسلامية.
ثم هل يحتمل أبناء المنطقة وأبناء الأمة جميعاً أن أمريكا تقدّم الإسلام السنّي على الإسلام الشيعي وتنتصر له؟ أو الشيعي على السني فتُحابيه؟ أمريكا معادية لأي إسلام لا يقدّم مصالحها على مصالح الأمة، ولا يذوب في رؤيتها، ولا يلين لإرادتها، ولا يستكين.
أمريكا تبحث عن إسلام ذليل مستكين يرتمي في أحضان سياستها، ويرعى بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية.
ما هو موقف أمريكا من السوادن السنية؟ والصومال السنية؟ وحماس السنية؟ ومن التيار الأعظم للإخوان المسلمين السنة؟ أليس هو الموقف من إيران؟ كيف يغفل المسلمون فيفرح السني لضربة الشيعي، ويفرح الشيعي لضرب السني؟!
أمريكا والإعلام المستأجر لها ٢١ تريد أن تخلق هذه القناعة وترسخها في ذهن السنة من أبناء الإسلام وهي أن إيران الشيعية أصبحت خطراً محدقاً على الفكر السني، والمصالح السنية في العالم العربي والإسلامي بدرجة أكبر بكثير من الخطر الإسرائيلي وهو الأمر الذي يستوجب تأجيل المواجهة مع إسرائيل على الأقل إن لم يستوجب إلغاء المواجهة