محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الثانية
والأمور وتخدمها.
أما حرية الهرج والمرج، وهدم القيم، والتحريض على العدوان، والتطاول والسخرية بالمقدّسات، وتأجيج الشهوات الحيوانية في الإنسان، ومحاربة الحقّ، والإضرار بهوية الأمة، والقذف والتشهير، واللغة النابية، وفحش القول، وبذاءة الكلمة، وبث روح الخلاف بين مكونات المجتمع لتأجيج الفتن، وتمزيق الصفوف، والتخندق مع الظلم ضد المحروم والمستضعف فهي حرية ساقطة بعيدة كل البعد عن خط الصحافة النافعة، ودورها الصالح المطلوب.
٢. ولذلك فنحن مع حرية الصحافة من النوع الأول الذي تدخل فيه الحرية السياسية المتّزنة القائمة على النقد النزيه، واللغة العلمية بعيداً عن المهاترات والكلمة الهابطة.
أما الحرية الصحافية التي تعني التعرض للمقدّسات من التوحيد والنبوة والقرآن والسنة وأئمة المسلمين بالتوهين والتضعيف والمحاربة والسخرية والاستهزاء فإن أي قانون يجيزها فهو قانون غير دستوري ولا يلتقي مع الميثاق بعد أن كانت هوية الدولة هي الهوية الإسلامية إلى جنب عروبتها، وبعد أن كان دين الدولة الإسلام وهو مصدر تشريع رئيسي لها، وإن كان حقه الثابت عند الله ورسوله وعند المؤمنين أنه المصدر الوحيد للتشريع في الأرض.
وقانونٌ يبيح تعرض الصحافة للمقدسات بالسوء قانون وصحافة سيعصف بهما الضمير المسلم المؤمن العام في هذا البلد الإيماني العريق وإن دعمهما ألف دستور، وألف ميثاق، وألف نداء معاد لنداء الله.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.