محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الأولى
بي. قد أكون مظلوما في شيء من مال، أو أيّ شيئ من هذه الأشياء، فيأتي أخي يطلب مني الصفح. وقد تحصل بيننا مشادة، وقد يصرّ على ذنبه، إلا أنه يعود ويؤوب ليقيم العلاقة من جديد أو يرطّب الأجواء على الأقل ولينهي المشكلة ويطلب الصفح عما حصل منه من ظلم، هنا أتحمّل مسؤولية اسلامية، ولو على نحو الاستحباب بأن ألين لأخي، ولإن أعيد المياه إلى مجاريها في علاقتي معه وأسعى لحط الوزر عن كاهله. حين أتأبّى، وأتجافى، وأستعلي، وأستكبر، وأستغل ضعفه الذي وقع فيه، فأنا لست الانسان المسلم كما ينبغي.
لا تنحدر:-
" لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه، فيسدّ طريق الرجوع إليك، فلعلّ التجارب تردّه عليك" ٧.
كنت تستر على أخيك والعلاقة قائمة بينكما، بل لم تكن عندك ملاحظات تستحق الذكر على أخيك، أما بعد القطيعة فأحدنا يراجع نفسه كثيراً ويحاول أن يفتش ويستقصي من أخيه كل وقفة وكل كلمة ويدخل في محاسبة شديدة لأخيه علّه يستكشف عورة، علّه يقف على سقطة لينشر ذلك في الناس. هدم لحق الأخوة، هدم لحق الاسلام والإيمان أن يفعل أحدنا ذلك.
الكلمة هنا والحديث يهتمّ بالجانب الوضعي لهذا الفعل، ويسكت عن الجانب التكليفي، فيقول الكلمة إن هذه الوقيعة في أخيك بعد قطع الصلة تنهي كل علاقة مستقبلية بينكما، بينما أنك قد تربح أخاك ثانية لأنه قد يتجلى لك أن أخاك من أصلح الصلحاء وأوفى الأوفياء. أما وأنت قد وقعت فيه بعد القطيعة فإن ذلك سيسدّ الطريق نهائياً على العلاقة بينكما.