محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٠ - الخطبة الأولى
ومعتبر اخا لك من أمك وأبيك فانظر الى حق أخيك من أمك وأبيك عليك فهو مترتب لأخيك المؤمن إلا ما استثني بالنص كالارث مثلا.
أيضا" إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأمّ، وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون" ٢ وليس المعني بالاب والام هنا هو آدم لأن الأخوّة من آدم لا تقتصر على دائرة المؤمنين بل تعمّ كل الناس. فنجد في هذا الحديث عن الامام الصادق عليه السلام كذلك لغة الاعتبار للأخوة الايمانية.
وهذا الاعتبار كما سبق لا يأتي اعتباطا وانما يأتي بقصد ترتيب أحكام شرعية على موضوع الاخوة المعتبرة، فنجد في الحديث عن الكاظم عليه السلام شيئا من هذه الاحكام." المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله- كيف تخدمك عينك فتدرأ عنك مخاطر الطريق؟ المؤمن عينك يدرأ عنك مخاطر الطريق. وكلما عثر على خطورة في الطريق لم يترك لك ان تقع فيها- لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه- هي حقوق من حقوق الاخوة النسبية وكذلك هي حقوق من حقوق الاخوة الايمانية. ثم يقول الحديث- ولا يعده عدة فيخلفه" ٣
ونقرأ عن الصادق عليه السلام ايضا" المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ان اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك منه في سائر الجسد وأرواحهما من روح واحد" ٤، هي روح الايمان، روح التوجه الى الله، هي نفخة الروح المتيقظة في داخل الاثنين والمتلألئة في عقلهما، وأقطار نفسهما. جسد واحد يتداعى بعض اعضائه لمشكلة البعض الاخر، وتسهر كل اعضائه من أجل سهر عضو واحد، المجتمع المؤمن لا يهدأ وفيه مؤمن مظلوم، المجتمع المؤمن لا يهدأ وفيه عضو فقير، المجتمع المؤمن لا يهدأ واحد اعضائه في مشكلة يمكن ان تزاح عنه.
انظروا الى العلاقة الواقعية بين قلبي المؤمنين،" لكل شيء شيء يستريح اليه وان المؤمن ليستريح الى اخيه المؤمن كما يستريح الطير الى شكله" ٥، هذه ليست علاقة اعتبارية، هذا ليس امرا مجعولا بالجعل الشرعي انما هو امر مغروس في القلب، امر داخل