محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٦ - الخطبة الأولى
١. مصادر الوسوسة:
يقول تبارك وتعالى: (وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) ٣.
ويقول عزّ من قائل: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (٦) ٤.
فنفس في الداخل توسوس لصاحبها، والشيطان عند قلب المرء ينفث فيه ما استطاع من الوسوسة ما تأتّى له ذلك، فهناك قعيدان للإنسان من نفس ومن شيطان يوسوسان له دائما وأبدا، ويتطلب منه ذلك الاحتراس، والبحث عن العُدّة التي يواجه بها مثل هذه الوسوسة من داخل النفس ومن شيطان مترصّد له بشكل دائم ٥.
٢. وسوسة سائدة:
" عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هلكتُ، فقال له عليه السّلام: أتاك الخبيثُ ٦ فقال لك: من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي والّذي بعثك بالحقّ ٧ لكان كذا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ذاك والله محض الإيمان.
قال ابن أبي عمير: فحدَّثت بذلك عبد الرَّحمن بن الحجّاج فقال: حدَّثني أبي، عن أبي عبدالله عليه السّلام أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله إنّما عنى بقوله هذا (والله محض الإيمان) خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه" ٨.
الوسوسة تتمثل في هذا السؤال: من خلق الله؟ ومحض الإيمان يتمثّل في خوف العبد من أنّه بذلك قد انهدم إيمانه، إنه شديد الحرص على إيمانه، لا يجد بدّاً من الإيمان بالله،