محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٧ - الخطبة الأولى
فقد سبق أنه لا عقل يعني لا دين، وكذلك لا دين مع الجهل. والجهل في وادٍ والدين في واد، فمصيبة الجهل هي مصيبة الدين، يعني من أُصيب بوجود الجهل فهو مصاب بفقد الدين.
" من أشدّ المصائب غلبة الجهل" ١٢.
" من أعظم مصائب الأخيار، حاجتهم إلى مداراة الأشرار" ١٣.
وهذا الحديث عن عليّ عليه السلام يتحدث عن بُعدٍ اجتماعي ومأساة اجتماعية، حيث تكون القوّة بيد الأشرار ويحتاج الأخيار إلى نوعٍ من المداراة لهم، بينما الموقف الأصل البنّاء في العلاقة مع الأشرار أن يؤدّبوا ويهذّبوا وأن يُنكر عليهم منكرهم.
" كان أبو عبدالله ١٤ عليه السّلام يقول عند المصيبة: الحمد لله الّذي لم يجعل مصيبتي في ديني والحمد لله الّذي لو شاء أن يجعل مصيبتي أعظم ممّا كانت والحمد لله على الأمر الّذي شاء أن يكون فكان" ١٥.
وهذا الحديث ينقل إلينا حالة تامّة كاملة من تسليم الإمام عليه السّلام لقضاء الله وقدره.
الآية الكريمة تقول: (وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ١٦.
بشّرهم بدرجة أكمل من الإنسانية، وبقوّة أتمّ في الروح، وبنور أكبر في القلب، هذا في الدّنيا، ولهم مقام كريم في الآخرة على أن أيّ مقام كريم في الآخرة إنما هو بنسبة ما لأحدنا من نور الإيمان ومن هدى الإيمان في هذه الحياة، كل المواقع في الآخرة تُتحصّل هنا، وكل المواقع في الآخرة إنما السّعي لها هنا.