محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الأولى
كل ذلك لا يمكن أن يكون طريقا للبناء، لا يمكن أن يكون طريقا للكمال، وهدايات الله كمالٌ، ورحمته كمال، وإفاضاته كمال. طريق الإفاضات الإلهية الإضافية، وطريق هداياته الخاصة هو طريق الاستقامة على طريقه، طريق العدل، الإيمان، التقوى، الاعتدال، الصدق، هذا هو الطريق المنتج لمزيد من إنسانية الإنسان، ولمزيد من كماله، وللقرب الإلهي.
وآياتٌ أخرى تقول:
(يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) ٧.
(يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ) ٨.
(يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ) ٩.
(وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) ١٠.
الظلم، الكفر، الإسراف، الشك، الفسق طريق، وهو طريق للخسار، طريق لمزيد من الضلال، طريق لمزيد من الضياع، لمزيد من التيه، للتدهور، للتبعثر، للسقوط، للانحدار.
طريقان: طريق للكمال، وطريق للنقص، طريق للعلوّ، وطريق للهبوط، طريق الهبوط هو طريق الظلم والكفر والفسق إلخ، طريق السمو والهداية هو طريق العدل طريق الإيمان.
نعم، هناك نتيجة للظلم، للكفر، للإسراف، للارتياب، للفسق، وهي نتيجة الضلال والضياع والتيه والانحدار.
وقد تكرر هذا الأمر وهو أن العلاقة بين الأسباب والمسبّبات لا تعمل بالصورة الحتمية بإذن الله في خصوص عالم الحسّ، إنما العلّية بين السبب والمسبَّب، بين العلّة والمعلول نافذة