محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الأولى
عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ٣.
الآيات دين، والآيات برهان، والآيات علم وهي في جانب، والهوى في جانب آخر، وهي تدفع في اتجاه، والهوى يدفع في اتجاه آخر.
وهناك نصوص أخرى في هذا المجال نتجاوزها الآن.
والهوى له نتائج، ومجموعة الدين والعقل وما دار مدارهما لها نتائج، ونقرأ من نتائج الهوى:
" الشّهوات تسترقّ الجهول" ٤.
وكل ذي هوى جهول، والشهوات هي الهوى، والشهوات تسترق صاحبها. عبد الشّهوات أخس عبد، ورقيق الشهوات أخسّ رقيق.
إذا كان العبد عبداً لسيد من الناس ربما كان لذلك السيد مهما ساء شيء من عقل، شيء من حكمة، شيء من رشد، فينعكس ذلك على عبده، أما الشهوات فكلها ضلال، وكلها تيه، وكلها زيغ وانحراف، وكلها جهل، فإذاً عبد الشهوات أخسّ بكثير من عبد غيره.
" عبد الشّهوة أذلّ من عبد الرّق" ٥.
وإن كان سيد جبّار ظالم متغطرس يذل من استعبده، لكن ذلك يصغر أمام استعباد الشهوات لمن استرقّته، فرقيق الشهوات دائما خاضع فكرا، خاضع ضميراً، خاضع إرادةً لضغط الشهوات الذي لا يفارقه لحظة، ولسيادة الهوى الذي يستولي عليه بالكامل.
فمن أراد أن يكون أخسّ عبد، وأذل عبد وأكثر الناس محكومية لطرف آخر ضار فليتبع الهوى؛ فإن الهوى لا يبقي عقلًا، لا يبقي عزما رشيدا، لا يبقي حكمة. وعن علي عليه السلام:" من قوي هواه ضعف عزمه" ٦،" غلبة الهوى تفسد الدّين والعقل" ٧ إلى