محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي بنوره كان للمكنات ظهورها بعد عدمها، وبتدبيره تمَّ لها نظامها على تفرّقها، الحمد لله الذي أجمعت العقول على معرفته مع تباينها، وهو الجامع ب القلوب المتنافرة لتناكُرها، يفعَل ما يشاء، وهو على كل شيء قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، والأخذ بالدّين القيّم وقد قال سبحانه في كتابه العزيز: (... أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ...) ١٣. ولا تجد نفس هداها، ولا تبلغ غايتَها إلا بالدّين القيّم، وتوحيد الله سبحانه. وقضيتا التوحيد والشرك واردتان في الفكر والشعور والسلوك، والمجاهدة عند المكلّف للثبات على صراط التوحيد تملأ كلَّ مساحة الحياة، وكلُّ المعركة مع النفس من أجل كمالِها وسعادتها مجاهدةٌ لها لتثبت على هذا الطريق الذي ينحدر بها عنه الجهلُ والغفلةُ والنزوةُ والغرور.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من أخلص أهل توحيدك، وأدومهم في طاعتك، وأنزههم عن معصيتك، وأقربهم إلى رحمتك، وأرضاهم عندك، وأكبرهم منزلة لديك يا معطي، يا محسن، يا جواد، يا كريم، يارحمن يارحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتّقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة