محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٩ - الخطبة الأولى
" النيّة أساس العمل" ١ كما عن عليٍّ عليه السلام.
الإنسان ما لم يكن في غفلةٍ فإنّ عمله إنما ينطلق عن نيّة، فلا عمل لمستيقظٍ من غير نيّة، ولو حاول أن يكون ذلك ما استطاع. وعمل الغفلة لا قيمة له في حساب إنسانية الإنسان، فمن ذلك تكون النية أساس العمل إلى جنب أنّ قيمة العمل من قيمة النية، ولمّا كانت النية هي الأساس فإن فساد الأساس يعني فساد البُنية الفوقية، ولا يكون البناء الفوقي صالحاً إلا بأن يكون أساسه يتمتّع بالصلاح.
" الأعمال ثمار النّيّات" ٢ والكلمة عنه عليه السلام كذلك.
الثمرة في طبيعتها تتبع طبيعة أصلها، وحيث تكون النية هي الأصل فالأعمال وهي ثمار النّيّات إنما تأتي مُرّة أو حلوة، تأتي صالحة أو فاسدة في انعكاساتها على إنسانية الإنسان وعلى أوضاع الحياة من خلال نوع النّيّة.
" رُبّ عمل أفسدته النية" ٣.
اكتشاف علميٌّ كبير صالح في نفسه قد تفسده النيّة ولو بالنسبة لصاحبه، صدقات، وهبات، وكرمٌ في الظاهر وراءه نية رياء عمل فاسد، جهادٌ مُضنٍ، وأتعاب متواصلة، وحركة اجتماعية إيجابية في الظاهر قد تعود على صاحبها بالنار بسوء النية.
" عن سفيان بن عينية، عن أبي عبدالله عليه السّلام (في حديث): والنيّة أفضل من العمل، ألا وإنّ النيّة هي العمل ٤، ثمّ تلا قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) يعني على نيّته" ٥.
الصلاةُ هذه الجميلة نيّتها الصادقة تفضُلها، هذا الخضوع الظاهري، والتذلّل بين يدي الله عزّ وجل جميل، ولكنّ الأجمل منه، بل لا جمال له في الحق إلا بأن تكون النفس في