محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الأولى
" إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج على عثمان بن مظعون ومعه صيٌّ له صغير يلثمه، فقال: ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: أتحبّه يا عثمان؟ قال: إي يا رسول الله إنّي أُحبّه!.
قال: أفلا أزيدك له حبّاً؟ قال: بلى، فداك أبي وأُمّي! ١٥ قال: إنّه من يُرضي صبيّاً صغيراً من نسله حتّى يرضى ترضاه الله يوم القيامة حتّى يَرضى" ١٦.
ترضي صبيّك بالحق، وبما يُصلحه، وبما لا يثلم دينك، ولا ينحرف به تلقى جزاء ذلك أن يرضّيك الله يوم القيامة وما أكبره من جزاء!!
إنها النبتة الصغيرة التي إذا رُعيت الرعاية الكبيرة، وأُعطيت من الهم ما يكفي لتنميتها التنمية الصالحة أعطت مؤمناً فذّاً، ومصلحاً كبيراً، ورجلًا ذا دورٍ ضخمٍ إيجابي في هذه الحياة.
" إنّ الله ليرحم العبد لشدّة حبّه لولده" ١٧.
" من قبّل ولده كتب الله له حسنة، ومن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة، ومن علّمه القرآن دُعي بالأبوين فيُكسيان حلتين يضيءُ من نورهما وجوه أهل الجنّة" ١٨.
التثقيف الإسلامي، التربية الإسلامية، الهدى الإسلامي، الصيانة الفكرية المبكّرة للولد، وضعه على خط الله تبارك وتعالى، تزويده بالزّاد الثقافي والفكري والإيماني الذي يحميه من الهجمة الشرسة والغزو الفكري الظالم؛ أمرٌ من واجب الآباء والأمهات ولا فكاك من هذا الواجب.
" جاء رجل إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: ما قبّلت صبيّاً قطّ فلمّا ولّى قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هذا رجل عندي أنّه من أهل النّار" ١٩.
طبيعة هذا السلوك طبيعة سلوك أهل النار، هذا السلوك إذا استبدّ وتركّز واستولى على ضمير صاحبه، وعلى قلب صاحبه، وخلق جفوة وقسوة سارية في سائر مسارب