محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الأولى
علي أن أرتبط بالحقيقة، علي أن أرى نفسي، عليّ أن أسأل نفسي هل أني فرغت من ذنوبي، حتى اشتغل بذنوب غيري؟ سيأتي الجواب أبداً لن تفرغ يوماً من الأيام من مسئولية ذنبك، فإذن لا يصح أن تشتغل بذنب غيرك.
(ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت) وهل تنفد كنوز الله وذخائر الله وملك الله، إذن وأنت ترى الملك ملك الله، وترى خزائن الله باقية، وأن يد الله لا تضيق ولا تشح، ومن عدا الله كلهم واقعين في الفقر وفي المسكنة وذل الحاجة، فأليس من الوهم من بعد ذلك وأليس من الخطأ من بعد ذلك أن تتعلق الآمال بالمخلوقين، وتنصرف الآمال عن الخالق، لماذا يعبد بعضنا بعضاً، أرجاءً وهل يصح الرجاء في غير الله ولا ملك لأحد غيره؟!
الإسلام يطالبنا هنا أن نبني مشاعرنا في ضوء مطالعة فكرية هادئة، في ضوء دراسة عقلية موضوعية، علينا أن نفرغ اولًا من ناحية فكرية .. أن الملك لله أو أن الملك لغيره، أن الغنى بيد الله أو أن الغنى بيد غيره، وإذا كان الملك والغنى له وحده فكيف لي أن أتعلق بالملوك في رجاءاتي وآمالي وأترك ملك الملوك؟! افرغ أولًا من بناء فكر سليم تبتني لك مشاعر سلمية.
ولذلك نحن محتاجون دائماً في تربية الأجيال وفي تربية الصفوة بصورة خاصة، أن نبني تصورات دقيقة وأن نقدم فكراً سليماً من أجل أن تتحرك حياة الأجيال على المسار الصحيح من حيث المشاعر، والمواقف العملية. ما لم نبن فكراً سليماً فستظل المسيرة قلقة مضطربة تميل يمنةً ويسرة.
(ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتمّ بسبب رزقك) كثير من الأمراض النفسية ومن المشكلات العضال تأتي من الشعور بضيق الرزق ومن الخوف على الرزق، هناك حزن على الرزق حيث يقل ما في اليد، وهناك خوف على الرزق إذ قد تكون باليد الملايين