محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الأولى
وعلى أي ذرة من ذرّاتها، وعلى أي حدث من أحداثها فإذا كنت المتأمّل الحق فلا بد أن تخرج بدرس حياتي كبير. تعلمك التجارب كيف تسلك في هذه الحياة، وإلى أي هدف تقصد، وأي غاية تستهدف، ومن تعبد ومن لا تعبد.
" إنّ الغاية القيامة وكفى بذلك واعظاً لمن عقل، ومعتبراً لمن جهل" ١٥.
لا بد أن تقلّ في نظرك الحياة الدنيا، لا بد أن تزهد في هذه الحياة الدنيا ما دامت القيامة هي الغاية، وإذا كان لك سعي حثيث في هذه الدنيا وكما ينبغي فإنه يجب أن يكون بهدف الآخرة. يجب أن لا يكون السعيُ صراعا على هذه الدنيا، وإنما ينبغي أن يكون لإعمارها الإعمار الذي أراده الله، والإعمار الذي أراده الله لهذه الدنيا هو إعمار يصبّ أولا وبالذات في صالح إعمار الإنسان.
الموعظة وآثار الموعظة تحتاجها حياة السياسة، تحتاجها حياة الاجتماع، يحتاجها الاقتصاد، يحتاجها الأمن، تحتاجها كل جنبة من جنبات مسيرة الإنسان.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا مغفرة جزما حتماً والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل قلوبنا حيّة وعية، وبصائرنا نيّرة نافذة، ونفوسنا متَّعظة معتبرة، وحياتنا طيبة، وخاتمتنا كريمة، وعاقبتنا سعيدة، ومنزلنا في القيامة أعالى الجنان، ومنّ علينا بمرافقة أنبيائك ورسلك وأوليائك يا كريم يا رحيم يا رحمن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (١) وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣))