محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة الأولى
وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً) ١ فما تم دين امرئ لا تقوى له، وتمام الدين من تمام التقوى.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا نحن عبيدك المذنبون وأنت الغفار التواب الرّحيم، ولولا رحمتك وعفوك ومغفرتك لكنّا من الهالكين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
أما بعد فهذه متابعة للحديث في موضوع الهوى:
١. خالف النفس للنفس:
من أجل النفس، ومن أجل بنائها، وصلاحها، ومن أجل دنياها وأخراها ينبغي أن نخالف النفس في كثير من الموارد وهي الموارد التي لا تستقيم بها على خط العقل والدين.
تقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" أقبل على نفسك بالإدبار عنها" ٢.
أقبل على صلاح نفسك، على بناء نفسك، على نجاة نفسك بأن تدبر عنها كلما تدلّلت، وكانت لها مطالب من رغائب الدنيا والشهوات مما يخالف أحكام الله الثابتة، وكلما دعت النفس إلى شبهة كان ينبغي للإنسان العاقل أن يقف في وجهها من أجل أن لا تؤول إلى الانزلاق.
وفي الكلمة الأخرى عنه عليه السلام:" خدمة النّفس صيانتها عن اللذات والمقتنيات ٣، ورياضتها بالعلوم والحكم، وإجهادها بالعبادات والطّاعة، وفي ذلك نجاة النّفس" ٤.
وليس المقصود بإجهاد النفس بالعبادات والطاعة أن تصل بها بالطاعات غير الواجبة إلى حد أن تمل، وإلى حد أن تكون عندها ردة فعل وانتكاسة خطيرة.
" الرشد في خلاف الشّهوة" ٥.