محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الأولى
علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل حياتنا ضلالًا، ولا آخرتنا بواراً، ولا عاقبتنا خساراً، ولا منقلبنا سيئاً، ولا مبعثنا مخزياً، واسترنا بسترك الجميل، ولا تعذبنا بكثير ولا قليل، يا غفور يا رحيم، يا عفوّ يا مقيل.
أما بعد أيها الأطايب من المؤمنين والمؤمنات فلا زال الحديث في موضوع القلب وهو في آخر حلقة من حلقاته:
نستطيع أن نقرأ تحت عنوان مرض القلب هذا الحديث:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو حديث يستوقف النفس ويستقطب القلب ما دام وعي ويقظة" تعرض الفتن على القلوب كالحصير ١ عوداً عوداً، فأي قلب أُشربها نُكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكتت فيه نكتة بيضاء حتّى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصّفا فلا تضرّه فتنة ما دامت السّماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً ٢ كالكوز مُجَخياً ٣ لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرب من هواه" ٤.
في قوله" تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً" يفهم منه أن نسيج القلب، وهو نسيج معنوي، من أبعاد فطرية ومعرفية وأخلاقية، هذا النسيج للقلب تعرض عليه الفتن وكأنه الحصير الذي تعرض عليه آفات التلف عوداً عوداً.
فالقلب في نسيجه المعنوي المتماسك والقوي تعرض عليه فتن الشهوة، وفتن الضلال عوداً عوداً، وخيطاً خيطاً، وبُعداً بعدا، ولكل بعد فتنته؛ فإما أن يتشرب القلب هذه الفتن فتنشأ فيه نكتة سوداء، وإما أن ينكرها وينفر منها، ويتحاشاها فتكون فيه نكتة بيضاء.
وبهذا يصير إلى قلبين: قلب أبيض مثل الصّفا لألآ، مضئيا، مشّعا، والنتيجة الكبرى