محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الأولى
أشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيرا.
نحن عباد الله وأبناء عباده وإمائه علينا بتقوى الله، وأن نطلب السعادة بتقواه، والنجاح بطاعته، وإنما السعادة والنجاح بما تؤدي إليه حياة الدنيا من جنّة أو نار في الآخرة، ولا سعادة مطلقة لأحد في هذه الحياة. وكلما بعد الناس عن طاعة الله في حياتهم عاشوا فيها الشقاء وعُطاش المادة، والقلق، وزاد تمزّقهم، وآلت أمورهم إلى اقتتال.
اللّهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وقبح المصير.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وصلّ وسلم على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
أما بعد فمع هذه العودة إلى موضوع الأخوّة في الاسلام:
قلّة الأخ الموثوق به:-
تقول الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" أقلّ ما يكون في آخر الزمان أخٌ يُوثق به، أو درهم من حلال ١"
آخر الزمان هو زمن التفكير المادي، والعشق للدنيا، آخر الزمان هو زمن يحكم فيه الخط المادي في الأرض ويركز قيم الأرض، ويطارد قيم السماء. وفي ظل هيمنة المادة، وفكر المادة وشعورها وقيمها، ونظرتها القصيرة لابدّ أن يشحّ وجود الأخ الموثوق. حياة المادة تخرب الأوضاع الخارجية، وتفسد النفس، وتجفف منابع الرحمة ومنابع الخير في داخل الانسان، وفي ظل هذا الوضع لابدّ أن يصعب عليك أن تجد أخاً موثوقاً به لأن الثقة بالشخص إنما تنبع أول ما تنبع من ارتباطه بالله، من قيمه السماوية، من حسّه الأخروي، من انسانيته الغزيرة. وكل ذلك في جفاف، وكل ذلك في اضمحلال حين تحكم المادة وقيمها في الأرض.
ويأتي الحديث الآخر في هذا السياق فيقول: قال محمد بن هارون الجلاب: قلت لأبي الحسن الهادي عليه السلام: روينا عن آبائك أنه يأتي على الناس زمان لا يكون شيئ أعز من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال. فقال: إن العزيز موجود، ولكنك في زمان ليس شيئ أعسر من درهم حلال وأخ في الله عزوجل" ٢
يقول الإمام عليه السلام في هذا الجواب، هناك تفاوت بين زمن وآخر، هناك زمن يعزّ فيه الصديق، وزمن آخر يعسر فيه الصديق، والعسر درجة أشدّ من درجة أن يعزّ الشيء. معنى أن يعزّ الشيء هو أن يغلا، ويكون طلبه بالثمن الكبير، أمّا أن يعسر فذلك أن الحصول على الصديق يتعب بدرجة أكبر، ويشحّ بدرجة أكبر ولا يكاد يحصل.
لا تواخ هؤلاء:-