محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٠ - الخطبة الأولى
حالة خضوع وسجود صادقٍ لله تبارك وتعالى.
هذا الإعمار للحياة ولأوضاع المجتمع عملٌ إيجابي صالح، ولكن لا يساوي نيّته الصالحة قيمةً عند الله تبارك وتعالى.
قد يكون العمل عنواناً للنيّة، إن العمل بمنزلة كاشف عن النيّة، كما هو العنوان الذي يُعدّ كاشفا عن المعنون ومبيّناً له، والقيمة في المعنون لا في العنوان، العمل عنوان ما في القلب، وما تضمره النفس، فقد يأتي العنوان برّاقاً والنفس قبيحة فلا قيمة لهذا العنوان وهو كاشف كاذب، والكاشف الكاذب الخادع لا قيمة له.
النية تقوم مقام العمل:
" عن أنس بن مالك قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النّبيّ صلّى الله عليه وآله فقال: إنّ أقواماً خلَّفنا بالمدينة ما سلكنا شِعْباً ولا وادياً إلّا وهم معنا حبسهم العُذر" ٦.
كانت كلّ نيتهم أن يغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن يجاهدوا جهاده، أن يتحمّلوا ما يتحمّله من تعبٍ ونصبٍ وجَهد، إلا أن العذر حبسهم، فلمّا كانت نيّتهم نية المجاهدين جاءت هذه الكلمة عنه صلى الله عليه وآله وسلم" إلا وهم معنا".
" من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا أظفره الله بأصحاب الجمل، وقد قال له بعض أصحابه: وددتُ أنّ أخي فلاناً كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك فقال له عليه السّلام": أهوى أخيك معنا ٧؟ فقال: نعم. قال: فقد شهدنا ٨، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء، سيرعف بهم الزّمان ٩، ويقوى بهم الإيمان" ١٠.
نيّتك الآن، ضميرك، عزمُك، أن لو كنت يوم الجمل تكون مع عليٍّ عليه السلام أو